العلامة المجلسي
193
بحار الأنوار
كتابته بعد ترك العمل لعذر من الاعذار . العدة : عن جابر - رحمه الله - قال : أقبل رجل أصم أخرس حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وآله فأشار بيده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أعطوه صحيفة حتى يكتب فيها ما يريد فكتب " إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اكتبوا له كتابا تبشروه بالجنة ، فإنه ليس من مسلم يفجع بكريمته أو بلسانه أو بسمعه أو برجله أو بيده فيحمد الله على ما أصابه ويحتسب عند الله ذلك إلا نجاه الله من النار ، وأدخله الجنة . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لأهل البلايا في الدنيا لدرجات في الآخرة ما تنال بالاعمال حتى أن الرجل ليتمنى أن جسده في الدنيا كان يقرض بالمقاريض ، مما يرى من حسن ثواب الله لأهل البلاء من الموحدين ، فان الله لا يقبل العمل في غير الاسلام . وروى أبو الصباح قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما أصاب المؤمن من بلاء أفبذنب ؟ قال : لا ، ولكن ليسمع الله أنينه وشكواه ودعاءه ليكتب له الحسنات ويحط عنه السيئات ، وإن الله ليعتذر إلى عبده المؤمن كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول : لا وعزتي ما أفقرتك لهوانك علي فارفع هذا الغطاء ، فيكشف فينظر في عوضه فيقول : ما ضرني يا رب ما زويت عني ، وما أحب الله قوما إلا ابتلاهم ، وإن عظيم الاجر لمع عظيم البلاء . وإن الله يقول : إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالغنى والصحة في البدن ، فأبلوهم به . وإن من العباد لمن لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة ، والسقم في أبدانهم فأبلوهم به ، فيصلح لهم أمر دينهم . وإن الله أخذ ميثاق المؤمن على أن لا يصدق في مقالته ولا ينتصر من عدوه وإن الله إذا أحب عبدا غته بالبلاء ، فإذا دعا قال له لبيك عبدي إني على ما سألت لقادر ، وإن ما ادخرت لك فهو خير لك .